خَادِمُ الشَّامي وأنَسْ بن مالك رضي الله عنه !
كانَ السيِّدُ العلاَّمة هَاشِم بِنْ يَحيى الشَّامي
من أكابر عُلماء صنعاءَ واليَمَنَ فِي القَرْنِ الثاني عشرَ الهِجري وكَانَ يَسْكُنْ بحارةِ "العلمي" بصنْعاءَ القديمة،
فَمَرِضَ بالفَالِجِ –أي الشَّلل النّصفِي-
فَجَاء إمام اليمن في تِلكَ الفترةِ المنْصور حسين بن المتوكِّل لزيارةِ الشَّامِي في بيتهِ
فَلمَّا وَصلَ المنْصور حسين إلى بيْتِ الشَّامي، كَانَ في استقبالِهِ خَادمٌ قديمٌ للعلاَّمَة الشَّامي،
فَأرادَ الإمامالمنصور أنْ يُدَاعِبَ ذلِكَ الخَادم،
فَقَال لهُ: كَمْ لَكُمْ عِندَ الوالد هاشم الشاميّ؟
قال الخادم: أنا في خِدْمَتِهِ مُنْذُ عَشرِ سنين،
فقال المنصور: مُنْذُ عشر سنين! هذه المُدَّة خَدَمَ فيها أنَس بنُ مالكٍ رضي الله عنه النَّبي صلى الله عليه وسلم فَحَفِظَ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم آلاف الأحاديثِ، وعِلْمًا جمًّا، فَمَاذا حَفِظتَ أَنتَ مِنْ عِلْمِ الوالدِهاشم الشاميّ؟
فقال الخادم: مَا كَانَ عِنْدَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بقرة يعصب لها أنس بن مالك –
التعصيب نوعٌ من طعام الحيوانات، يجمع القضب والذرة فيعصبهما معًا- ولو كانَ للنَّبي صلى الله عليه وسلم هذه البَقَرة مَا حَفِظَ أنس بنُ مالكٍ حديثًا واحدًا،
فَضَحِكَ المنصور وتَعَجَّب مِنْ قُدْرةِ الخادِمِ على الجوابِ المُسْكِتِ !
