لماذا زار البشير بشار؟ قبل ايام فقط أعلن نتنياهو أن السودان سمح للطيران الإسرائيلي بالعبور في الأجواء السودانية إلى أمريكا الجنوبية. ثم بدأ قطار التطبيع بين البشير والإسرائيليين ينطلق سريعاً. وفجأة ظهر البشير مع بشار الأسد ذيل إسرائيل في دمشق. قال البشير لنفسه: بما أني بدأت التطبيع مع إسرائيل نفسها فلماذا لا أطبع مع الذيل؟
وعلمت الجزيرة نت من مصادر مطلعة أن هناك تيارات داخل نظام الخرطوم والحكومة اقترحت في وقت سابق السماح للطيران الإسرائيلي بالعبور عبر الأجواء السودانية للاستفادة من الخطوة اقتصاديا باعتبار أنها ستسهم في المساعدة على اجتياز الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وفتحت الزيارة المفاجئة للرئيس التشادي إدريس دبّي إلى إسرائيل نهاية الشهر الماضي وإعلان إنهاء القطيعة معها؛ باب التكهنات بأن السودان ستكون الدولة التالية في سلم التطبيع.
ويرى محللون أن زيارة دبّي لإسرائيل تمت بإيعاز وترتيب من دولتي السعودية والإمارات. وبما أن الخرطوم لعبت دورا محوريا في انضمام إنجمّينا إلى حرب التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، فهذا يمثل مؤشرا على أن السودان ليس بعيدا عن هذه الزيارة.
وتكون تشاد بإنهاء مقاطعتها لإسرائيل قد لحقت بدول جنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا التي لديها علاقات قوية مع تل أبيب، وهي دول مجاورة للسودان، مما يجعل من إقدامه على خطوة التطبيع أمرا مطروحا في إطار حماية مصالحه، لا سيما أن تلك الدول لديها سوابق عدائية ضد الخرطوم وسبق أن فتحت أراضيها لاحتضان معارضيها المسلحين.
br /> من جهته يعتبر المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ أن في تصريحات نتنياهو محاولة لاختبار موقف الحكومة السودانية من الخطوة، كما يشير إلى رغبتها في رفع مستوى التفاوض مع الخرطوم.
وأضاف “لكن الاختلاف في حال السماح بهبوط الطائرات الإسرائيلية في المطارات السودانية، إذ لهذا فقط دلالة سياسية”.
ويرى أن الخرطوم باتت قريبة من التطبيع، وقال “لولا قناعتها بأن الخطوة مجازفة بسبب التعقيد السياسي العام في البلاد، والخوف من استغلال الموضوع من قبل أطراف داخل الحزب الحاكم، باعتبار أن التيار الرئيسي الذي يعتمد عليه الحزب الحاكم في شرعيته وسلطته هو تيار الإسلاميين والمجموعات المتعاطفة معها”.
